السيد محمد تقي المدرسي

61

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

حجة الله في أرضه وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن الله قلبه للايمان . قال جابر : فقلت يا رسول الله ؛ فهل ينتفع الشيعة به في غيبته ؟ فقال عليه السلام : أي والذي بعثني بالنبوّة ، إنهم ينتفعون به ويستضيؤون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وان تجلاها السّحاب . يا جابر ؛ هذا من مكنون سرّ الله ومخزون علمه ، فاكتمه إلّا عن أهله . « 1 » وهذه الولاية تختلف في مثلها وشرائعها وغاياتها ، وحتى في أدق تفاصيلها عن الحكومات البشرية . 1 / فالحكم الإلهي قائم على كلمة التقوى ، بينما الحكم البشري قائم على الحمية الجاهلية . قال الله سبحانه : ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَانزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) ( الفتح / 26 ) 2 / والحمية الجاهلية تفرق البشر على أساس الدم والتراب واللون واللغة والطبقة ، بينما كلمة التقوى تجمع البشرية حول مائدة التقوى ، حيث يقول ربنا سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( الحجرات / 13 ) 3 / وركيزة السلطة في نظم الجاهلية ؛ قديمها وحديثها ، الهوى والشهوات والمصالح العالجلة والمتضاربة عادة . . قال الله سبحانه : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ) ( الكهف / 28 ) بينما الكتاب هو أساس سلطة الدين ، إذ قال الله سبحانه : ( إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِايَاتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ( المائدة / 44 )

--> ( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 10 ، ص 728 ، ح 22467 .